جلال الدين السيوطي

536

شرح شواهد المغني

314 - وأنشد : وكلّ رفيقي كلّ رحل - وإن هما * تعاطى القنا قوماهما - أخوان « 1 » هو للفرزدق من شعر يزعم فيه ان الذئب رأى ناره فأتاه وعاهده انه يصاحبه وأوّله : وأطلس عسّال ، وما كان صاحبا ، * دعوت لناري موهنا فأتاني فلمّا أتى قلت : ادن دونك إنّني * وإيّاك في زادي لمشتركان ! وبتّ أقدّ الزّاد بيني وبينه ، * على ضوء نار مرّة ودخان فقلت له ، لمّا تكشّر ضاحكا ، * وقائم سيفي في يدي بمكان : تعشّ ! فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيّين كانا أرضعا بلبان ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرى * رماك بسهم ، أو شبا بسنان وكلّ رفيقيّ كلّ رحل - وإن هما * تعاطى القنا قوماهما - أخوان قوله : وأطلس ، أي ورب ذئب أغبر اللون . عسال : أي مضطرب في مشيه . ويروى : ( رفعت لناري ) وهو من المقلوب ، أي رفعت له ناري . وموهنا : بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء ، ساعة تمضي من الليل . وقوله : ( فأتاني ) أي فرآها فأتاني . قوله : ادن : أي أقرب . ودونك : أي خذ . وأقد الزاد : أي أشطر واقسمه . وتكشر : بشين معجمة ، من الكشر ، وهو بدو الأسنان عند الضحك ، أي أبدى أنيابه كأنه يضحك . ولا تخونني : قال البطليوسي : جملة حالية ، أي إن عاهدتني غير خائن . وقال بعضهم : هو جواب القسم الذي تضمنه عاهدتني ، ويكن : جواب

--> ( 1 ) ديوانه 870